أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
270
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
في ذلك من الحظّ في البدء والعاقبة ، والموافقة للآراء الموفّقة الثاقبة ، ومحقّقا كون السّعادة في ضمنه وطيّه ، والخلاص به من نتائج مكر الشيطان وغيّه ، فحلّ وروده ألطف المحالّ ، ودلّ مضمونه على ما تلقّي بالأنس المفترّ المباسم عن ضروب الكمال ، وعرض بمواقف الجلال والعظمة ومقارّ الإمامة المطهرة المكرمة - زاد الله في نضارة أيامها ، وإنارة ألويتها وأعلامها - فتضاعف السّكون إلى ما حواه من طيب أنبائه ، وحسن موقع ما توخّاه دالّا على صدق الظّنّ في استخلاصه لنصرة الدّولة العباسية واحتبائه ، وتوفّر الاعتداد الأشرف بكلّ ما أبداه من القول وأعاده ، وحقّق فيه ضمانه وميعاده ، وأحمدت عاقبة زماني في بابه من تسكين النافرة واختصاصه ( 58 ب ) بالتجميل الوافر واستعادته إلى عهود الصفاء في الطاعة ، والوفاء بحقوق التّباعة . ووصل من فلان [ 1 ] ما شاكل مضمون الكتاب الوارد ، ونطق بما صادفه عليه من الإخلاص العذب المناهل والموارد ، وبالغ في وصف ما ظهر له من حرصه على كلّ ما يزيده حظوة رافلة في جلابيب البقاء ، كافلة لعلم مجده بفضل العلوّ والارتقاء ، فتضاعف ما حبي به من الإحماد الأكرم والإنجاب الأعظم ، الضّامنين له نيل كلّ بغية وأرب ، ونجاح كلّ قصد وطلب ، والفوز بما يقصر كلّ باع عن الامتداد إلى حدّه ، ويحسر كلّ ساع عن اللحاق بآثار تشميره فيه وجدّه . وهذه موهبة قد أرشده الله تعالى في إحرازها ، والتّوفّر على حياطتها وإعزازها إلى ما غدا الصلاح به حالي الأرجاء والأعطاف ، واكتسب به من محبة الكافة ما امتزج بالجوانح فيه والشّغاف ، وحقيق ( 59 أ ) به شكر الله تعالى على ما أولاه إياه ، ومواصلة التّجرّد فيما يضوع مع الأيام أرجه وريّاه ، والله سبحانه يصل ما منحه بدوام لا يتخوّنه انفصال ، ويمده من صنوف القسم ما لا يلمّ به تغيّر ولا انتقال ، بمنّه . فأمّا ما ظهر من مسرة العشيرة - حرسها الله - بالعود إلى صفاء الحقّ بعد الدّخول في كدر الباطل [ 2 ] ، والاستبصار في معرفة الفرق بين الوفيّ والماطل ،
--> صاحب ديار مضر وربيعة والموصل وحلب ( ت 478 ه / 1085 م ) . انظر : ابن القلانسي ، ذيل تاريخ دمشق ، ص 118 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 139 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 5 ، ص 267 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 428 .